السيد كمال الحيدري

182

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

وعرّفوا الكمّ بأنّه عرض يقبل القسمة الوهميّة ( أي العقليّة ) بالذات ، وهي التي تقع في مقابل القسمة الخارجيّة ، فالخطّ مثلًا يقبل القسمة العقليّة ، ولكنّه إذا انقسم بالقسمة الخارجيّة فإنّه ينعدم ، وقسّموا الكمّ إلى متّصل ومنفصل . فالكمّ المتّصل هو ما يمكن أن يُفرض فيه أجزاء ، ويكون بين أجزائه حدّ مشترك ، والكمّ المتّصل تارةً يكون قارّاً بحيث تكون أجزاؤه مستقرّة مجتمعة في الوجود الخارجي في زمان واحد ، وأخرى يكون غير قارّ بحيث تكون أجزاؤه غير مجتمعة في الوجود الخارجي في زمان واحد ، بل تكون أجزاؤه متدرّجة ومنبسطة على أجزاء الزمان . والمتّصل غير القارّ هو الزمان ، والزمان هو مقدار الحركة ، فإنّ الزمان كمّ يعرض الحركة . فكما أنّ للحركة وجوداً واحداً متّصلًا تدريجيَّ الحصول سيّالًا ، فالزمان أيضاً كذلك ، فإنّه كمّ عارض على الحركة ، فإذا كان المعروض متصرّماً فالعارض أيضاً يكون متصرّماً ، ولهذا يكون غير قارّ ، وعليه يستكشف من تصرّم الزمان ، وعدم اجتماع أجزائه في زمان واحد أنّ المعروض أيضاً كذلك ، فيكون له وجود واحد متّصل سيّال . والكمّ المتّصل القارّ الذي توجد أجزاؤه في الخارج في زمان واحد على ثلاثة أقسام ؛ فهو إمّا حجم أي الجسم التعليمي الذي له ثلاثة أبعاد ( طول ، عرض ، عمق ) ، وإمّا سطح ، وإمّا خطّ . والكمّ المنفصل هو ما لا يمكن أن يُفرض بين أجزائه حدّ مشترك . وهو ما كانت أجزاؤه منفصلة بعضها عن بعض ، كما في مراتب العدد . وعرّفوا الكيف بأنّه عرض لا يقبل القسمة ولا النسبة لذاته ، وقسّموا